الشهيد الأول

92

القواعد والفوائد

وانسحب فيها الخلاف وربما قيل : إن جعلنا اسم العبادة يطلق عليها من حين النية فهي جزء على الاطلاق ، وإلا فهي شرط . وقيل أيضا ( 1 ) : كل ما اعتبرت النية في صحته فهي ركن فيه ، كالصلاة ، وكل ما اعتبرت في استحقاق الثواب به فهي شرط فيه ، كالجهاد والكف عن المعاصي ، وفعل المباح ، أو تركه إذا قصد به وجه راجح شرعا . ولا ثمرة مهمة في تحقيق هذا ، فان الاجماع واقع على أن النية معتبرة في العبادة ( 2 ) ، ومقارنة لها غالبا ، وأن فواتها يخل بصحتها . فيبقى النزاع في مجرد التسمية ، وإن كان قد يترتب على ذلك أحكام نادرة ذكرناها في ( الذكرى ) ( 3 ) ، كصحة صلاة من تقدمت نيته على الوقت ونية الوضوء المنوي به الوجوب . فان قلت : ما تقول في التيمم فإنه غير معتاد فلم افتقر إلى النية المميزة ؟ قلت : ليس التميز بين العبادة والعادة مما يمحض شرعية النية لأجلها ، بل الركن الأعظم فيها التقرب ، فلابد من قصده في التيمم ، كغيره . ولان التميز حاصل منه بالنسبة إلى الفرض والنفل ، والبدل عن الأصغر والأكبر .

--> ( 1 ) قاله العلائي من الشافعية . انظر : السيوطي / الأشباه والنظائر : 48 . ( 2 ) ( ح ) : العبادات . ( 3 ) انظر : كتاب الطهارة - في نية قطع الطهارة - المسألة العاشرة ، والركن الأول - في أفعال الصلاة وتوابعها - المسألة الأولى .